المحقق البحراني
406
الحدائق الناضرة
قال : وإن طرأ الوصفان بعد البلوغ والرشد ، ففي ثبوت ولايتهما قولان . ولم أقف فيما حضرني من كتب الأصحاب على من نقل الخلاف هنا غيره . ثم إن ما يدل على الولاية للأب والجد على من بلغ مجنونا أو سفيها ، لا الحاكم بالنسبة إلى السفيه ، كما نسبه في المفاتيح إلى الأشهر - أولا - أصالة بقائها ، حيث إنها قبل البلوغ ثابتة لهما بالاتفاق ، فيستصحب إلى أن يثبت المزيل ، والبلوغ على الكيفية المذكورة في حكم العدم ، فإنهم كالصغير في الحجر والمنع من التصرفات . وثانيا : قوله عليه السلام في رواية هشام بن سالم : وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده ، وكان سفيها أو ضعيفا ، فليمسك عنه وليه ماله ( 1 ) . وروى في الفقيه عن الصادق عليه السلام : أنه سئل عن قول الله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " : قال : إيناس الرشد حفظ المال ( 2 ) . ونقل في مجمع البيان عن الباقر - عليه السلام - تفسير إيناس الرشد بالعقل واصلاح المال . وحينئذ فالموجب لدفع ماله إليه من الولي هو البلوغ مع الرشد ، فلو لم يحصل فالولاية ثابتة ومستمرة عليه . وبه يضعف القول بكون الولاية للحاكم في الصورة المتقدم ذكرها ، وإن كان هو الأشهر ، كما في المفاتيح والعجب أنه لم يتنبه لذلك مع ظهور الأخبار المذكورة فيه . ( الثاني ) : قد عرفت مما قدمنا ، أن الولاية بعد الأب والجد وكيلهما أو وصيهما للحاكم ، وهو مما لا خلاف فيه إلا من ابن الجنيد ، فإنه جعلها للأم الرشيدة بعد الأب ، وهو شاذ متروك عند الأصحاب ، بل نقل عنه في المختلف ثبوت الولاية للجد من قبلها في النكاح .
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 268 حديث : 2 ( 2 ) الوسائل ج 13 ص 143 حديث : 4